افتتاح مؤتمر المنتدى العربي للبيئة والتنمية : تمويل التنمية المستدامة يتطلب سياسات ملائمة ومكافحة الفساد
  2018-11-08
المكتب الاعلامي - بيان

 

أطلق المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) تقريره عن "تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية"، في مؤتمره السنوي الحادي عشر، برعاية الرئيس سعد الحريري، الذي مثله رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة.

أظهر التقرير أن المنطقة العربية تحتاج إلى أكثر من 230 بليون دولار سنوياً مخصصة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. أما الفجوة التمويلية السنوية فقُدِّرت بأكثر من 100 بليون دولار. كما بيّن أن الخسائر في النشاط الاقتصادي بسبب الحروب والصراعات في المنطقة العربية منذ العام 2011 بلغت نحو 900 بليون دولار، وهذا سيعيق تنفيذ أهداف التنمية، لتداخلها مع متطلبات إعادة الإعمار. كما بيّن أن الفساد تسبب بخسارة توازي المبالغ المطلوبة لسد فجوة الاستثمار في التنمية، والمقدرة بمئة بليون دولار سنوياً.ولفت التقرير إلى انحسار مصادر التمويل العامة والخاصة في المنطقة العربية. ففي مقابل كل دولار يدخل من خلال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، يتم إعادة استثمار نحو 1.8 دولار فعلياً في الخارج، إما بواسطة تدفقات الاستثمار المباشر إلى الخارج، أو من خلال تحويل الأرباح التي يحققها المستثمرون الأجانب. وفي الوقت نفسه، تظل المنطقة مقرضة للبنوك الأجنبية، حيث كانت ودائع العملاء العرب لدى البنوك الدولية الرئيسية أعلى باستمرار من القروض المقابلة للعملاء العرب من هذه البنوك. ودعا إلى العمل على عكس اتجاه الاستثمارات إلى المنطقة العربية، ما يستدعي إصلاح السياسات المالية والنظام الضريبي ومكافحة الفساد وإعطاء حوافز وتسهيلات لتشجيع الاستثمار واستخدام الموارد بكفاءة.

وقال الرئيس فؤاد السنيورة، الذي مثّل رئيس الوزراء المكلَّف سعد الحريري، إنه "لا يمكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة من دون اعتماد إصلاحات جذرية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، تتلاءم مع المتغيّرات وتستنهض دور القطاع الخاص وترفع من مستويات الإنتاجية والتنافسية في الاقتصاد الوطني". وشدد على وجوب تحسين "كفاءة استخدام الموارد الطبيعية والبشرية، وتعديل أنظمة دعم الأسعار، وتقديم الحوافز لتعزيز الإنتاجية، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير الأنظمة الضريبية".

ودعا القطاع المصرفي العربي إلى "اعتماد أساليب جديدة ومبتكرة للمساهمة في تأمين التمويل المطلوب للتنمية المستدامة، ووضع الأطر التنظيمية والرقابية والسياسات المالية العامة لتشجيع القطاع الخاص والمصارف على ولوج باب الاقتصاد الأخضر".وأكد ضرورة "إنهاء الحروب والنزاعات وإحلال السلام العادل واحلال دولة القانون والنظام والعدالة وحكم المؤسسات لمواكبة تحقيق أهداف التنمية المستدامة".

وألقى توفيق الراجحي، وزير المشاريع الكبرى في تونس، كلمة أشار فيها إلى أن الدستور الجديد كرس الحق في البيئة السليمة. وأضاف أن تحديات التنفيذ فرضت وضع استراتيجية تمويل التنمية المستدامة في تونس، وذلك بتعزيز موارد صناديق الخزانة المخصصة للبيئة، مثل صندوق إزالة التلوث وصندوق التحول الطاقي، وبالشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من التعاون المالي الدولي.

وكان المؤتمر افتتح بكلمة ترحيبية من رئيس مجلس أمناء "أفد" رئيس الوزراء الأردني السابق الدكتور عدنان بدران، الذي قال إن "المطلوب من الحكومات العربية إدارة الموارد البشرية والمالية والطبيعية بكفاءة عالية، والقضاء على الترهل الحكومي والفساد، وإنشاء شراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة". كما دعا إلى "إحلال السلام من خلال الديبلوماسية النشطة لحل النزاعات القائمة في دول المنطقة، وتحويل النفقات الباهظة لشراء الأسلحة إلى تمويل الاقتصاد الأخضر ودعم التنمية المستدامة، بما يؤدي إلى فتح فرص عمل جديدة للحد من البطالة".

وقدم أمين عام "أفد" نجيب صعب تقرير الأعمال السنوي، مفنداً مهمة المنتدى بدعم السياسات والبرامج البيئية الضرورية لتنمية العالم العربي، استناداً إلى العلم والتوعية. وقال إنه "بينما شخّصت تقارير "أفد" العشرة السابقة وضع البيئة العربية واقترحت حلولاً ساهمت في تطوير السياسات البيئية في المنطقة، جاء الآن وقت التنفيذ. وهذا يستدعي إيجاد مصادر تمويل ملائمة". وعرض لأعمال "أفد" سنة 2018، والأثر الذي تركته في السياسات البيئية العربية، خاصة في مجالات تحفيز كفاءة المياه والطاقة بتعديل أنظمة دعم الأسعار، وتنويع الاقتصاد مع ادخال الطاقة المتجددة على نطاق واسع، والمشاركة الإيجابية في المساعي الدولية لمواجهة تغير المناخ. ودعا إلى تنمية تحترم كرامة الإنسان وتقوم على المشاركة والعدالة.

وتم تقديم "جائزة العمر البيئية" إلى سليمان الحربش، مدير عام صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) الذي تولّى قيادة الصندوق بين 2003 و2018، "تقديراً لعمله خلال 15 عاماً على إدخال البيئة والتنمية المستدامة في صلب اهتمام صندوق أوبك، وهو من قاد ادخال القضاء على فقر الطاقة كواحد من أهداف التنمية في الأمم المتحدة". وأشار إلى أن "فترة رئاسة الحربش للصندوق تميزت بازدياد كبير في القروض والمنح التي تم منحها لمشاريع تتعلق بالبيئة والطاقة المتجددة على نحو خاص".

وقال الحربش في كلمة ألقاها عقب تسلمه الجائزة إن "الوصول إلى خدمات الطاقة الحديثة شرط مسبق وحيوي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وإن حملتنا من أجل القضاء على فقر الطاقة هي من أهم إنجازاتنا، وهي سابقة لمبادرة الأمم المتحدة المتعلقة بالطاقة المستدامة للجميع". وأوضح أن مكافحة فقر الطاقة تستند إلى استراتيجية ذات أركان ثلاثة هي حشد التأييد وتوسيع العمليات في الميدان والشراكات.

تابع المؤتمر يومه الأول في أربع جلسات تم فيها تقديم نتائج تقرير "أفد" ومناقشة أبرز توصياته. فبحث ممثلو صناديق التنمية العربية والدولية سبل التعاون لتعبئة موارد إضافية تقود إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وشددوا على أن الاستثمارات المطلوبة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لا تتطلب كلها أموالاً جديدة، بل تعتمد بشكل كبير على تحويل وجهة التمويل من المشاريع التقليدية إلى أخرى تقوم على مبادئ الاستدامة. وخُصصت جلسة لتمويل الطاقة المستدامة، دعت إلى اعتماد أدوات جديدة مثل السندات الخضراء والصكوك، وشددت على أهمية استقطاب استثمارات القطاع الخاص في الطاقة المتجددة. وتحدث ممثلون عن قطاع الأعمال عن الفرص التجارية التي يوفرها التحول إلى التنمية المستدامة، شرط وجود الحوافز والتشريعات والقوانين الملائمة.

وكانت منظمة التعاون الدولي والتنمية عقدت جلسة خاصة قدمت فيها تقريراً أعدته عن دور تمويل المشاريع والبرامج المتعلقة بتغيّر المناخ في دعم خطط التنمية المستدامة عامة.